Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:31-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: مُبارَكٌ عَلى النّاسِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِسَبَبِ دِعائِيِّ إحْياءُ المَوْتى وإبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ رَأتْهُ امْرَأةٌ وهو يُحْيِي المَوْتى ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ فَقالَتْ: طُوبى لِبَطْنٍ حَمَلَكَ وثَدْيٍ أُرْضِعْتَ بِهِ، فَقالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مُجِيبًا لَها: طُوبى لِمَن تَلا كِتابَ اللَّهِ واتَّبَعَ ما فِيهِ ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا شَقِيًّا.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّ حالَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَما قِيلَ إنَّهُ عادَ إلى حالِ الصِّغَرِ وزَوالِ التَّكْلِيفِ.
* * *
الصِّفَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا﴾ فَإنْ قِيلَ كَيْفَ أُمِرَ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ مَعَ أنَّهُ كانَ طِفْلًا صَغِيرًا والقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ عَلى ما قالَهُ -ﷺ-: («رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتّى يَبْلُغَ» ) الحَدِيثَ ؟ وجَوابُهُ
صفحة ١٨٤
مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أوْصاهُ بِأدائِهِما في الحالِ بَلْ بَعْدَ البُلُوغِ فَلَعَلَّ المُرادَ أنَّهُ تَعالى أوْصاهُ بِهِما وبِأدائِهِما في الوَقْتِ المُعَيَّنِ لَهُ وهو وقْتُ البُلُوغِ.