Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ لَوْ كانَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الوَقْتِ لَوَجَبَ أنْ يَشْتَغِلَ بِبَيانِ الأحْكامِ، وتَعْرِيفِ الشَّرائِعِ ولَوْ وقَعَ ذَلِكَ لاشْتُهِرَ ولَنُقِلَ فَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ ما كانَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الوَقْتِ. أجابَ الأوَّلُونَ عَنِ الكَلامِ الأوَّلِ بِأنَّ كَوْنَ الصَّبِيِّ ناقِصًا لَيْسَ لِذاتِهِ بَلِ الأمْرُ يَرْجِعُ إلى صِغَرِ جِسْمِهِ ونُقْصانِ فَهْمِهِ، فَإذا أزالَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الأشْياءَ لَمْ تَحْصُلِ النَّفْرَةُ بَلْ تَكُونُ الرَّغْبَةُ إلى اسْتِماعِ قَوْلِهِ وهو عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ أتَمَّ وأكْمَلَ.
وعَنِ الكَلامِ الثّانِي لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إكْمالُ عَقْلِهِ وإنْ حَصَلَ مُقَدَّمًا عَلى دَعْواهُ إلّا أنَّهُ مُعْجِزَةٌ لِزَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ أوْ يُقالُ: إنَّهُ إرْهاصٌ لِنُبُوَّتِهِ أوْ كَرامَةٌ لِمَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ وعِنْدَنا الإرْهاصُ والكَراماتُ جائِزَةٌ.
وعَنِ الكَلامِ الثّالِثِ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ مُجَرَّدُ بَعْثَتِهِ إلَيْهِمْ مِن غَيْرِ بَيانِ شَيْءٍ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ جائِزٌ ثُمَّ بَعْدَ البُلُوغِ أخَذَ في شَرْحِ تِلْكَ الأحْكامِ، فَثَبَتَ
صفحة ١٨٣
بِهَذا أنَّهُ لا امْتِناعَ في كَوْنِهِ نَبِيًّا في ذَلِكَ الوَقْتِ ؟