Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لا نُسَلِّمُ وُجُوبَ أحَدِ الأمْرَيْنِ، ولِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذاتَهُ تَقْتَضِي الحُلُولَ بِشَرْطِ وُجُودِ المَحَلِّ ؟
فَفِي الأزَلِ ما وُجِدَ المَحَلُّ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ هَذا الوُجُوبِ ؟ فَلا جَرَمَ لَمْ يَجِبِ الحُلُولُ، وفِيما لا يَزالُ حَصَلَ هَذا الشَّرْطُ فَلا جَرَمَ وجَبَ.
سَلَّمْنا أنَّهُ يَلْزَمُ؛ إمّا حُدُوثُ الحالِّ أوْ قِدَمُ المَحَلِّ؛ فَلِمَ لا يَجُوزُ قَوْلُهُ: إنّا دَلَّلْنا عَلى حُدُوثِ الأجْسامِ ؟ قُلْنا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ، ولَكِنَّهُ يَكُونُ عَقْلًا أوْ نَفْسًا أوْ هَيُولى عَلى ما يُثْبِتُهُ بَعْضُهم، ودَلِيلُكم عَلى حُدُوثِ الأجْسامِ لا يَقْبَلُ حُدُوثَ هَذِهِ الأشْياءِ ؟
قَوْلُهُ ثانِيًا: لَوْ حَلَّ مَعَ وُجُوبِ أنْ يَحِلَّ؛ لَكانَ مُحْتاجًا إلى المَحَلِّ، قُلْنا: لا نُسَلِّمُ وُجُوبَ أحَدِ الأمْرَيْنِ بَلْ هَهُنا احْتِمالانِ آخَرانِ:
أحَدُهُما: أنَّ العِلَّةَ وإنِ امْتَنَعَ انْفِكاكُها عَنِ المَعْلُولِ لَكِنَّها لا تَكُونُ مُحْتاجَةً إلى المَعْلُولِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذاتَهُ غَنِيَّةٌ عَنْ ذَلِكَ المَحَلِّ ولَكِنَّ ذاتَهُ تُوجِبُ حُلُولَ نَفْسِها في ذَلِكَ المَعْلُولِ فَيَكُونُ وُجُوبُ حُلُولِها في ذَلِكَ المَحَلِّ مِن مَعْلُولاتِ ذاتِهِ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ العِلَّةَ وإنِ اسْتَحالَ انْفِكاكُها عَنِ المَعْلُولِ لَكِنَّ ذَلِكَ لا يَقْتَضِي احْتِياجَها إلى المَعْلُولِ.