Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا القَوْلُ الأوَّلُ بِالِاتِّحادِ فَهو باطِلٌ قَطْعًا؛ لِأنَّ الشَّيْئَيْنِ إذا اتَّحَدا فَهُما حالَ الِاتِّحادِ، إمّا أنْ يَكُونا مَوْجُودَيْنَ أوْ مَعْدُومَيْنَ أوْ يَكُونَ أحَدُهُما مَوْجُودًا والآخَرُ مَعْدُومًا، فَإنْ كانا مَوْجُودَيْنِ فَهُما اثْنانِ لا واحِدٌ فالِاتِّحادُ باطِلٌ، وإنْ عُدِما وحَصَلَ ثالِثٌ فَهو أيْضًا لا يَكُونُ اتِّحادًا بَلْ يَكُونُ قَوْلًا بِعَدَمِ ذَيْنِكَ الشَّيْئَيْنِ، وحُصُولِ شَيْءٍ ثالِثٍ، وإنْ بَقِيَ أحَدُهُما وعُدِمَ الآخَرُ فالمَعْدُومُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَتَّحِدَ بِالوُجُودِ؛ لِأنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يُقالَ: المَعْدُومُ بِعَيْنِهِ هو المَوْجُودُ فَظَهَرَ مِن هَذا البُرْهانِ الباهِرِ أنَّ الِاتِّحادَ مُحالٌ. وأمّا الحُلُولُ فَلَنا فِيهِ مَقامانِ:
الأوَّلُ: أنَّ التَّصْدِيقَ مَسْبُوقٌ بِالتَّصَوُّرِ فَلا بُدَّ مِنَ البَحْثِ عَنْ ماهِيَّةِ الحُلُولِ حَتّى يُمْكِنَنا أنْ نَعْلَمَ أنَّهُ هَلْ يَصِحُّ عَلى اللَّهِ تَعالى أوْ لا يَصِحُّ ؟ وذَكَرُوا لِلْحُلُولِ تَفْسِيراتٍ ثَلاثَةً:
أحَدُها: كَوْنُ الشَّيْءِ في غَيْرِهِ كَكَوْنِ ماءِ الوَرْدِ في الوَرْدِ، والدُّهْنِ في السِّمْسِمِ، والنّارِ في الفَحْمِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا باطِلٌ لِأنَّ هَذا إنَّما يَصِحُّ لَوْ كانَ اللَّهُ تَعالى جِسْمًا وهم وافَقُونا عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ.