Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:27-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الفَرِيُّ البَدِيعُ، وهو مِن فَرْيِ الجِلْدِ، يُرْوى أنَّهم لَمّا رَأوْها ومَعَها عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا لَها: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ شَيْئًا عَجِيبًا خارِجًا عَنِ العادَةِ مِن غَيْرِ تَعْيِيرٍ وذَمٍّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُرادُهم شَيْئًا عَظِيمًا مُنْكَرًا فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنهم عَلى وجْهِ الذَّمِّ وهَذا أظْهَرُ لِقَوْلِهِمْ بَعْدَهُ: ﴿ياأُخْتَ هارُونَ ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ لِأنَّ هَذا القَوْلَ ظاهِرُهُ التَّوْبِيخُ وأمّا هارُونُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ رَجُلٌ صالِحٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ كُلُّ مَن عُرِفَ بِالصَّلاحِ، والمُرادُ أنَّكِ كُنْتِ في الزُّهْدِ كَهارُونَ فَكَيْفَ صِرْتِ هَكَذا، وهو قَوْلُ قَتادَةَ وكَعْبٍ وابْنِ زَيْدٍ والمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، ذُكِرَ أنَّ هارُونَ الصّالِحَ تَبِعَ جِنازَتَهُ أرْبَعُونَ ألْفًا كُلُّهم يُسَمَّوْنَ هارُونَ تَبَرُّكًا بِهِ وبِاسْمِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ أخُو مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وعَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- إنَّما عَنَوْا هارُونَ النَّبِيَّ وكانَتْ مِن أعْقابِهِ وإنَّما قِيلَ: ”﴿ياأُخْتَ هارُونَ﴾“ كَما يُقالُ يا أخا هَمْدانَ أيْ: يا واحِدًا مِنهم.
والثّالِثُ: كانَ رَجُلًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ فَنُسِبَتْ إلَيْهِ بِمَعْنى التَّشْبِيهِ لا بِمَعْنى النِّسْبَةِ.
الرّابِعُ: كانَ لَها أخٌ يُسَمّى هارُونَ مِن صُلَحاءِ بَنِي إسْرائِيلَ فَعُيِّرَتْ بِهِ، وهَذا هو الأقْرَبُ لِوَجْهَيْنِ: