Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنْ يَكُونا مَعًا في مَكانٍ مُسْتَوٍ ويَكُونَ هُناكَ مَبْدَأٌ مُعَيَّنٌ كَتِلْكَ النَّخْلَةِ هَهُنا، فَكُلُّ مَن كانَ أقْرَبَ مِنها كانَ فَوْقَ، وكُلُّ مَن كانَ أبْعَدَ مِنها كانَ تَحْتَ، وفَسَّرَ الكَلْبِيُّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إذْ جاءُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ [ الأحْزابِ: ١٠] بِذَلِكَ، وعَلى هَذا الوَجْهِ قالَ بَعْضُهم: إنَّهُ ناداها مِن أقْصى الوادِي.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ أحَدِهِما أعْلى مِن مَوْضِعِ الآخَرِ فَيَكُونُ صاحِبُ العُلُوِّ فَوْقَ صاحِبِ السِّفَلِ وعَلى هَذا الوَجْهِ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّها كانَتْ حِينَ ولَدَتْ عَلى مِثْلِ رابِيَةٍ.
وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: يُحْكى عَنْ عِكْرِمَةَ وهو أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ناداها مِن تَحْتِ النَّخْلَةِ ثُمَّ عَلى التَّقْدِيراتِ الثَّلاثَةِ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَرْيَمُ قَدْ رَأتْهُ وأنَّها ما رَأتْهُ ولَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.