Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أمْرَ النَّفْخِ في آياتٍ فَقالَ: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ [التَّحْرِيمِ: ١٢] أيْ: في عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كَما قالَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [ الحِجْرِ: ٢٩] وقالَ فَنَفَخْنا فِيها لِأنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ في بَطْنِها واخْتَلَفُوا في النّافِخِ، فَقالَ بَعْضُهم كانَ النَّفْخُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ وظاهِرُهُ يُفِيدُ أنَّ النّافِخَ هو اللَّهُ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٥٩] ومُقْتَضى التَّشْبِيهِ حُصُولُ المُشابَهَةِ إلّا فِيما أخْرَجَهُ الدَّلِيلُ، وفي حَقِّ آدَمَ النّافِخُ هو اللَّهُ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ فَكَذا هَهُنا وقالَ آخَرُونَ: النّافِخُ هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّ الظّاهِرَ مِن قَوْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لِأهَبَ لَكِ﴾ [ مَرْيَمَ: ١٩] أنَّهُ أُمِرَ أنْ يَكُونَ مِن قِبَلِهِ حَتّى يَحْصُلَ الحَمْلُ لِمَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ فَلا بُدَّ مِن إحالَةِ النَّفْخِ إلَيْهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ النَّفْخِ عَلى قَوْلَيْنِ: