Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا بَشَّرَها بِذَلِكَ كانَتْ تِلْكَ البِشارَةُ الصّادِقَةُ جارِيَةً مَجْرى الهِبَةِ فَإنْ قالَ قائِلٌ ما الدَّلِيلُ عَلى أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَقْدِرُ عَلى تَرْكِيبِ الأجْزاءِ وخَلْقِ الحَياةِ والعَقْلِ والنُّطْقِ فِيها ؟ والَّذِي يُقالُ فِيهِ: إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ جِسْمٌ والجِسْمُ لا يَقْدِرُ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ أمّا أنَّهُ جِسْمٌ فَلِأنَّهُ مُحَدَثٌ وكُلُّ مُحْدَثٍ إمّا مُتَحَيِّزٌ أوْ قائِمٌ بِالمُتَحَيِّزِ وأمّا أنَّ الجِسْمَ لا يَقْدِرُ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ فَلِأنَّهُ لَوْ قَدَرَ جِسْمٌ عَلى ذَلِكَ لَقَدَرَ عَلَيْهِ كُلُّ جِسْمٍ لَأنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ، وهو ضَعِيفٌ؛ لَأنَّ لِلْخَصْمِ أنْ يَقُولَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ كُلَّ مُحْدَثٍ إمّا مُتَحَيِّزٌ أوْ قائِمٌ بِهِ، بَلْ هَهُنا مَوْجُوداتٌ قائِمَةٌ بِأنْفُسِها لا مُتَحَيِّزَةٌ ولا قائِمَةٌ بِالمُتَحَيِّزِ ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها كَذَلِكَ كَوْنُها أمْثالًا لِذاتِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ الِاشْتِراكَ في الصِّفاتِ الثُّبُوتِيَّةِ لا يَقْتَضِي التَّماثُلَ فَكَيْفَ في الصِّفاتِ السَّلْبِيَّةِ، سَلَّمْنا كَوْنَهُ جِسْمًا فَلِمَ قُلْتَ: الجِسْمُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ الأجْسامُ مُتَماثِلَةٌ: قُلْنا نَعْنِي بِهِ أنَّها مُتَماثِلَةٌ في كَوْنِها حاصِلَةً في الأحْيازِ ذاهِبَةً في الجِهاتِ أوْ نَعْنِي بِهِ أنَّها مُتَماثِلَةٌ في تَمامِ ماهِيّاتِها.