Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾
وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أرادَتْ إنْ كانَ يُرْجى مِنكَ أنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ ويَحْصُلَ ذَلِكَ بِالِاسْتِعاذَةِ بِهِ فَإنِّي عائِذَةٌ بِهِ مِنكَ وهَذا في نِهايَةِ الحُسْنِ لِأنَّها عَلِمَتْ أنَّهُ لا تُؤَثِّرُ
صفحة ١٦٩
الِاسْتِعاذَةُ إلّا في التَّقِيِّ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧٨] أيْ: أنَّ شَرْطَ الإيمانِ يُوجِبُ هَذا لا أنَّ اللَّهَ تَعالى يُخْشى في حالٍ دُونَ حالٍ.
وثانِيها: أنَّ مَعْناهُما كُنْتَ تَقِيًّا حَيْثُ اسْتَحْلَلْتَ النَّظَرَ إلَيَّ وخَلَوْتَ بِي.
وثالِثُها: أنَّهُ كانَ في ذَلِكَ الزَّمانِ إنْسانٌ فاجِرٌ اسْمُهُ تَقِيٌّ يَتَّبِعُ النِّساءَ فَظَنَّتْ مَرْيَمُ عَلَيْها السَّلامُ أنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ المُشاهَدَ هو ذَلِكَ التَّقِيُّ والأوَّلُ هو الوَجْهُ.