Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:16-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: وهو أنّا لَوْ جَوَّزْنا أنْ يَتَمَثَّلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في صُورَةِ الآدَمِيِّ فَلِمَ لا يَجُوزُ تَمَثُّلُهُ في صُورَةِ جِسْمٍ أصْغَرَ مِنَ الآدَمِيِّ حَتّى الذُّبابُ والبَقُّ والبَعُوضُ ومَعْلُومٌ أنَّ كُلَّ مَذْهَبٍ جَرَّ إلى ذَلِكَ فَهو باطِلٌ.
ورابِعُها: أنَّ تَجْوِيزَهُ يُفْضِي إلى القَدْحِ في خَبَرِ التَّواتُرِ فَلَعَلَّ الشَّخْصَ الَّذِي حارَبَ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدًا بَلْ كانَ شَخْصًا آخَرَ تَشَبَّهَ بِهِ وكَذا القَوْلُ في الكُلِّ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّ ذَلِكَ التَّجْوِيزَ لازِمٌ عَلى الكُلِّ لِأنَّ مَنِ اعْتَرَفَ بِافْتِقارِ العالَمِ إلى الصّانِعِ المُخْتارِ فَقَدْ قَطَعَ بِكَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى أنْ يَخْلُقَ شَخْصًا آخَرَ مِثْلَ زَيْدٍ في خِلْقَتِهِ وتَخْطِيطِهِ وإذا جَوَّزْنا ذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَ الشَّكُّ في أنَّ زَيْدًا المُشاهِدَ الآنَ هو الَّذِي شاهَدْناهُ بِالأمْسِ أمْ لا، ومَن أنْكَرَ الصّانِعَ المُخْتارَ وأسْنَدَ الحَوادِثَ إلى اتِّصالاتِ الكَواكِبِ وتَشَكِيلاتِ الفَلَكِ لَزِمَهُ تَجْوِيزُ أنْ يَحْدُثَ اتِّصالٌ غَرِيبٌ في الأفْلاكِ يَقْتَضِي حُدُوثَ شَخْصٍ مِثْلَ زَيْدٍ في كُلِّ الأُمُورِ وحِينَئِذٍ يَعُودُ التَّجْوِيزُ المَذْكُورُ.