Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:12-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ صِفاتِ شَرَفِهِ ومَنقَبَتِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ النُّبُوَّةَ أشْرَفُ صِفاتِ الإنْسانِ فَذِكْرُها في مَعْرِضِ المَدْحِ أوْلى مِن ذِكْرِ غَيْرِها فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ نَبُّوتُهُ مَذْكُورَةً في هَذِهِ الآيَةِ ولا لَفْظَ يَصْلُحُ لِلدَّلالَةِ عَلى النُّبُوَّةِ إلّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ فَوَجَبَ حَمْلُها عَلَيْها.
الثّانِي: أنَّ الحُكْمَ هو ما يَصْلُحُ لِأنْ يُحْكَمَ بِهِ عَلى غَيْرِهِ ولِغَيْرِهِ عَلى الإطْلاقِ وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِالنُّبُوَّةِ فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُعْقَلُ حُصُولُ العَقْلِ والفِطْنَةِ والنُّبُوَّةِ حالَ الصِّبا ؟ قُلْنا: هَذا السّائِلُ، إمّا أنْ يَمْنَعَ مِن خَرْقِ العادَةِ أوْ لا يَمْنَعَ مِنهُ، فَإنْ مَنَعَ مِنهُ فَقَدْ سَدَّ بابَ النُّبُوّاتِ لِأنَّ بِناءَ الأمْرِ فِيها عَلى المُعْجِزاتِ ولا مَعْنى لَها إلّا خَرْقُ العاداتِ، وإنْ لَمْ يَمْنَعْ فَقَدْ زالَ هَذا الِاسْتِبْعادُ فَإنَّهُ لَيْسَ اسْتِبْعادُ صَيْرُورَةِ الصَّبِيِّ عاقِلًا أشَدَّ مِنَ اسْتِبْعادِ انْشِقاقِ القَمَرِ وانْفِلاقِ البَحْرِ.