Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ قِيلَ كانَ لَهُ مَوْضِعٌ يَنْفَرِدُ فِيهِ بِالصَّلاةِ والعِبادَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلى قَوْمِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ أوْحى إلَيْهِمْ، وقِيلَ: كانَ مَوْضِعًا يُصَلِّي فِيهِ هو وغَيْرُهُ إلّا أنَّهم كانُوا لا يَدْخُلُونَهُ لِلصَّلاةِ إلّا بِإذْنِهِ وأنَّهُمُ اجْتَمَعُوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِلْإذْنِ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ وهو لا يَتَكَلَّمُ فَأوْحى إلَيْهِمْ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ أوْحى إلَيْهِمُ الكَلامَ؛ لِأنَّ الكَلامَ كانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ فَكانَ المُرادُ غَيْرَ الكَلامِ وهو أنْ يُعَرِّفَهم ذَلِكَ إمّا بِالإشارَةِ أوْ بِرَمْزٍ مَخْصُوصٍ أوْ بِكِتابَةٍ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنهُ المُرادُ فَعَلِمُوا أنَّهُ قَدْ كانَ ما بُشِّرَ بِهِ فَكَما حَصَلَ السُّرُورُ لَهُ حَصَلَ لَهم فَظَهَرَ لَهم إكْرامُ اللَّهِ تَعالى لَهُ بِالإجابَةِ، واعْلَمْ أنَّ الأشْبَهَ بِالآيَةِ هو الإشارَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ: ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٤١] والرَّمْزُ لا يَكُونُ كِنايَةً لِلْكَلامِ.