Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إطْلاقُ لَفْظِ الهَيِّنِ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مَجازٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ إنَّما يَجُوزُ في حَقِّ مَن يَجُوزُ أنْ يَصْعُبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ولَكِنَّ المُرادَ أنَّهُ إذا أرادَ شَيْئًا كانَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في وجْهِ الِاسْتِدْلالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ فَنَقُولُ: إنَّهُ لَمّا خَلَقَهُ مِنَ العَدَمِ الصِّرْفِ والنَّفْيِ المَحْضِ كانَ قادِرًا عَلى خَلْقِ الذَّواتِ والصِّفاتِ والآثارِ وأمّا الآنَ فَخَلْقُ الوَلَدِ مِنَ الشَّيْخِ والشَّيْخَةِ لا يُحْتاجُ فِيهِ إلّا إلى تَبْدِيلِ الصِّفاتِ، والقادِرُ عَلى خَلْقِ الذَّواتِ والصِّفاتِ والآثارِ مَعًا أوْلى أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى تَبْدِيلِ الصِّفاتِ وإذا أوْجَدَهُ عَنْ عَدَمٍ فَكَذا يَرْزَقُهُ الوَلَدَ بِأنْ يُعِيدَ إلَيْهِ وإلى صاحِبَتِهِ القُوَّةَ الَّتِي عَنْها يَتَوَلَّدُ الماءانِ اللَّذانِ مِنَ اجْتِماعِهِما يُخْلَقُ الوَلَدُ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ (الأنْبِياءِ: ٩٠) فَهَذا وجْهُ الِاسْتِدْلالِ.