Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَنِ الثّانِي: أنّا نُبَيِّنُ إنْ شاءَ تَعالى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قالَ كَذَلِكَ قالَ رَبُّكَ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ كَلامَ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: فَإنْ قِيلَ: إنْ كانَ الدُّعاءُ بِإذْنٍ، فَما مَعْنى البِشارَةِ ؟ وإنْ كانَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلِماذا أقْدَمَ عَلَيْهِ ؟
والجَوابُ: هَذا أمْرٌ يَخُصُّهُ فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ بِغَيْرِ إذْنٍ، ويُحْتَمَلَ أنَّهُ أُذِنَ لَهُ فِيهِ ولَمْ يَعْلَمْ وقْتَهُ فَبُشِّرَ بِهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ أنَّهُ لَمْ يُسَمَّ أحَدٌ قَبْلَهُ بِهَذا الِاسْمِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالسَّمِيِّ النَّظِيرُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٦٥] واخْتَلَفُوا في ذَلِكَ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ سَيِّدٌ وحَصُورٌ لَمْ يَعْصِ ولَمْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ كَأنَّهُ جَوابٌ لِقَوْلِهِ: ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٦] فَقِيلَ لَهُ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ شَبِيهًا في الدِّينِ، ومَن كانَ هَكَذا فَهو في غايَةِ الرِّضا. وهَذا الوَجْهُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي تَفْضِيلَهُ عَلى الأنْبِياءِ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَهُ كَآدَمَ ونُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وذَلِكَ باطِلٌ بِالِاتِّفاقِ.