Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في مَنِ المُنادِي بِقَوْلِهِ: ﴿يازَكَرِيّا﴾ فالأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ هو اللَّهُ تَعالى وذَلِكَ لِأنَّ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما كانَ يُخاطِبُ اللَّهَ تَعالى ويَسْألُهُ وهو قَوْلُهُ: ﴿رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ [ مَرْيَمَ: ٤] وقَوْلُهُ: ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٤] وقَوْلُهُ: ﴿فَهَبْ لِي﴾ [ مَرْيَمَ: ٥] وما بَعْدَها يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ يُخاطِبُ اللَّهَ تَعالى وهو يَقُولُ: ﴿رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ إذا كانَ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وما بَعْدَها خِطابًا مَعَ اللَّهِ تَعالى وجَبَ أنْ يَكُونَ النِّداءُ مِنَ اللَّهِ تَعالى وإلّا لَفَسَدَ النَّظْمُ، ومِنهم مَن قالَ هَذا نِداءُ المَلَكِ واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٩] .
الثّانِي: أنَّ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ ﴿قالَ كَذَلِكَ قالَ رَبُّكَ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [ مَرْيَمَ:٨ - ٩] وهَذا لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَلامَ اللَّهِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كَلامَ المَلَكِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ حَصَلَ النِّداءانِ: نِداءُ اللَّهِ ونِداءُ المَلائِكَةِ.