Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:4-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿وزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ (الأنْبِياءِ: ٨٩) وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سَألَ الوَلَدَ؛ لِأنَّهُ قَدْ أخْبَرَ في سُورَةِ مَرْيَمَ أنَّ لَهُ مَوالِيَ وأنَّهُ غَيْرُ مُنْفَرِدٍ عَنِ الوَرَثَةِ وهَذا وإنْ أمْكَنَ حَمْلُهُ عَلى وارِثٍ يَصْلُحُ أنْ يَقُومَ مَقامَهُ لَكِنَّ حَمْلَهُ عَلى الوَلَدِ أظْهَرُ واحْتَجَّ أصْحابُ القَوْلِ الثّالِثِ بِأنَّهُ لَمّا بُشِّرَ بِالوَلَدِ؛ اسْتَعْظَمَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ فَقالَ: أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ؟ ولَوْ كانَ دُعاؤُهُ لِأجْلِ الوَلَدِ لَما اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ
”الجَوابُ“: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ عَمّا يُوهَبُ لَهُ أيُوهَبُ لَهُ وهو وامْرَأتُهُ عَلى هَيْئَتِهِما ؟ أوْ يُوهَبُ بِأنْ يُحَوَّلا شابَّيْنِ يَكُونُ لِمِثْلِهِما ولَدٌ ؟ وهَذا يُحْكى عَنِ الحَسَنِ، وقالَ غَيْرُهُ: إنَّ قَوْلَ زَكَرِيّاءَ عَلَيْهِ السَّلامُ في الدُّعاءِ: ﴿وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ إنَّما هو عَلى مَعْنى مَسْألَتِهِ ولَدًا مِن غَيْرِها أوْ مِنها بِأنْ يُصْلِحَها اللَّهُ لِلْوَلَدِ، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إنِّي أيِسْتُ أنْ يَكُونَ لِي مِنها ولَدٌ، فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا كَيْفَ شِئْتَ؛ إمّا بِأنْ تُصْلِحَها فَيَكُونَ الوَلَدُ مِنها أوْ بِأنْ تَهَبَ لِي مِن غَيْرِها، فَلَمّا بُشِّرَ بِالغُلامِ؛ سَألَ: أيُرْزَقُ مِنها أوْ مِن غَيْرِها ؟ فَأُخْبِرَ بِأنَّهُ يُرْزَقُ مِنها، واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالمِيراثِ عَلى وُجُوهٍ: