Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:4-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وكُلْ مِمّا يَلِيكَ، وجَلَسْتُ مِمّا يَلِيهِ، ومِنهُ الوَلْيُ وهو المَطَرُ الَّذِي يَلِي الوَسْمِيَّ، والوَلِيَّةُ البَرْذَعَةُ؛ لِأنَّها تَلِي ظَهْرَ الدّابَّةِ، ووَلِيَ اليَتِيمَ والقَتِيلَ، ووَلِيَ البَلَدَ لِأنَّ مَن تَوَلّى أمْرًا؛ فَقَدْ قَرُبَ مِنهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ مِن قَوْلِهِمْ ولاهُ بِرُكْنِهِ أيْ جَعَلَهُ مِمّا يَلِيهِ، أمّا ولّى عَنِّي إذا أدْبَرَ؛ فَهو مِن بابِ تَثْقِيلِ الحَشْوِ لِلسَّلْبِ، وقَوْلُهم: فُلانٌ أوْلى مِن فُلانٍ أيْ أحَقُّ، أفْعَلُ التَّفْضِيلِ مِنَ الوالِي أوِ الوَلِيِّ كالأدْنى والأقْرَبِ مِنَ الدّانِي والقَرِيبِ، وفِيهِ مَعْنى القُرْبِ أيْضًا؛ لِأنَّ مَن كانَ أحَقَّ بِالشَّيْءِ؛ كانَ أقْرَبَ إلَيْهِ، والمَوْلى اسْمٌ لِمَوْضِعِ الوَلِيِّ كالمَرْمى والمَبْنى اسْمٌ لِمَوْضِعِ الرَّمْيِ والبِناءِ، وأمّا العاقِرُ فَهي الَّتِي لا تَلِدُ، والعَقْرُ في اللُّغَةِ الجَرْحُ، ومِنهُ أُخِذَ العاقِرُ؛ لِأنَّهُ نَقْصُ أصْلِ الخِلْقَةِ، وعَقَرْتُ الفَرَسَ بِالسَّيْفِ إذا ضَرَبْتَ قَوائِمَهُ، وأمّا الآلُ فَهم خاصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَؤُولُ أمْرُهم إلَيْهِ ثُمَّ قَدْ يَؤُولُ أمْرُهم إلَيْهِ لِلْقَرابَةِ تارَةً ولِلصُّحْبَةِ أُخْرى كَآلِ فِرْعَوْنَ، ولِلْمُوافَقَةِ في الدِّينِ كَآلِ النَّبِيِّ -ﷺ- واعْلَمْ أنْ زَكَرِيّاءَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدَّمَ عَلى السُّؤالِ أُمُورًا ثَلاثَةً:
أحَدُها: كَوْنُهُ ضَعِيفًا.
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى ما رَدَّ دُعاءَهُ البَتَّةَ.