Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 19:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥١
(سُورَةُ مَرْيَمَ)
( وهي ثَمانٍ وتِسْعُونَ آيَةً، مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿كهيعص﴾
قَبْلَ الخَوْضِ في القِراءاتِ لا بُدَّ مِن مُقَدِّماتٍ ثَلاثَةٍ:
المُقَدِّمَةُ الأُولى: أنَّ حُرُوفَ المُعْجَمِ عَلى نَوْعَيْنِ ثُنائِيٍّ وثُلاثِيٍّ، وقَدْ جَرَتْ عادَةُ العَرَبِ أنْ يَنْطِقُوا بِالثُّنائِيّاتِ مَقْطُوعَةً مُمالَةً فَيَقُولُوا: با تا ثا وكَذَلِكَ أمْثالُها، وأنْ يَنْطِقُوا بِالثُّلاثِيّاتِ الَّتِي في وسَطِها الألِفُ مَفْتُوحَةً مُشْبَعَةً فَيَقُولُوا: دال ذال صادْ ضادْ، وكَذَلِكَ أشْكالُها، أمّا الزّايُ وحْدَهُ مِن بَيْنِ حُرُوفِ المُعْجَمِ فَمُعْتادٌ فِيهِ الأمْرانِ، فَإنَّ مَن أظْهَرَ ياءَهُ في النُّطْقِ حَتّى يَصِيرَ ثُلاثِيًّا لَمْ يُمِلْهُ، ومَن لَمْ يُظْهِرْ ياءَهُ في النُّطْقِ حَتّى يُشْبِهَ الثُّنائِيَّ يُمِلْهُ.
أمّا المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ: يَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّ إشْباعَ الفَتْحَةِ في جَمِيعِ المَواضِعِ أصْلٌ والإمالَةُ فَرْعٌ عَلَيْهِ؛ ولِهَذا يَجُوزُ إشْباعُ كُلِّ مُمالٍ ولا يَجُوزُ إمالَةُ كُلِّ مُشْبَعٍ مِنَ الفَتَحاتِ.
المُقَدِّمَةُ الثّالِثَةُ: لِلْقُرّاءِ في القِراءاتِ المَخْصُوصَةِ بِهَذا المَوْضِعِ ثَلاثَةُ طُرُقٍ:
أحَدُها: أنْ يَتَمَسَّكُوا بِالأصْلِ وهو إشْباعُ فَتْحَةِ الهاءِ والياءِ.
وثانِيها: أنْ يُمِيلُوا الهاءَ والياءَ.
وثالِثُها: أنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الأصْلِ والفَرْعِ فَيَقَعُ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الهاءِ والياءِ فَيَفْتَحُوا أحَدَهُما أيُّهُما كانَ ويَكْسِرُوا الآخَرَ ولَهم في السَّبَبِ المُوجِبِ لِهَذا الِاخْتِلافِ قَوْلانِ: