Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ كَوْنَ الإلَهِ تَعالى إلَهًا واحِدًا يُمْكِنُ إثْباتُهُ بِالدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ، وقَدْ قَرَّرْنا هَذَيْنِ المَطْلُوبَيْنِ في سائِرِ السُّوَرِ بِالوُجُوهِ القَوِيَّةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ﴾ والرَّجاءُ هو ظَنُّ المَنافِعِ الواصِلَةِ إلَيْهِ، والخَوْفُ ظَنُّ المَضارِّ الواصِلَةِ إلَيْهِ، وأصْحابُنا حَمَلُوا لِقاءَ الرَّبِّ عَلى رُؤْيَتِهِ، والمُعْتَزِلَةُ حَمَلُوهُ عَلى لِقاءِ ثَوابِ اللَّهِ، وهَذِهِ المُناظَرَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ، والعَجَبُ أنَّهُ تَعالى أوْرَدَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ما يَدُلُّ عَلى حُصُولِ رُؤْيَةِ اللَّهِ في ثَلاثِ آياتٍ:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ﴾ [الكَهْفِ: ١٠٥] .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿كانَتْ لَهم جَنّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكَهْفِ: ١٠٧] .
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ﴾ ولا بَيانَ أقْوى مِن ذَلِكَ ثُمَّ قالَ: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا﴾ أيْ مَن حَصَلَ لَهُ رَجاءُ لِقاءِ اللَّهِ فَلْيَشْتَغِلْ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، ولَمّا كانَ العَمَلُ الصّالِحُ قَدْ يُؤْتى بِهِ لِلَّهِ، وقَدْ يُؤْتى بِهِ لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ، لا جَرَمَ اعْتُبِرَ فِيهِ قَيْدانِ:
أنْ يُؤْتى بِهِ لِلَّهِ، وأنْ يَكُونَ مُبَرَّأً عَنْ جِهاتِ الشِّرْكِ، فَقالَ: ﴿ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ .