Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ المُخالِفُونَ عَلى الطَّعْنِ في قَوْلِ أصْحابِنا أنَّ كَلامَ اللَّهِ تَعالى واحِدٌ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: إنَّها صَرِيحَةٌ في إثْباتِ كَلِماتِ اللَّهِ تَعالى، وأصْحابُنا حَمَلُوا الكَلِماتِ عَلى مُتَعَلِّقاتِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، قالَ الجُبّائِيُّ: وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ كَلِماتِ اللَّهِ تَعالى قَدْ تَنْفَدُ في الجُمْلَةِ وما ثَبَتَ عَدَمُهُ؛ امْتَنَعَ قِدَمُهُ، وأيْضًا قالَ: ﴿ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَجِيءَ بِمِثْلِ كَلامِهِ والَّذِي يُجاءُ بِهِ يَكُونُ مُحْدَثًا، والَّذِي يَكُونُ المُحْدَثُ مِثْلًا لَهُ فَهو أيْضًا مُحْدَثٌ، وجَوابُ أصْحابِنا أنَّ المُرادَ مِنهُ الألْفاظُ الدّالَّةُ عَلى تَعَلُّقاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ الأزَلِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ كَمالَ كَلامِ اللَّهِ أمَرَ مُحَمَّدًا -ﷺ- بِأنْ يَسْلُكَ طَرِيقَةَ التَّواضُعِ فَقالَ: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ﴾ أيْ لا امْتِيازَ بَيْنِي وبَيْنَكم في شَيْءٍ مِنَ الصِّفاتِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلَيَّ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الواحِدُ الأحَدُ الصَّمَدُ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى مَطْلُوبَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ كَلِمَةَ (إنَّما) تُفِيدُ الحَصْرَ وهي قَوْلُهُ: ﴿أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ .