Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:83-85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ ذا القَرْنَيْنِ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: يا ذا القَرْنَيْنِ فَقالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا؛ أما رَضِيتُمْ أنْ تُسَمُّوا بِأسْماءِ الأنْبِياءِ حَتّى تُسَمُّوا بِأسْماءِ المَلائِكَةِ ! فَهَذا جُمْلَةُ ما قِيلَ في هَذا البابِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أظْهَرُ لِأجْلِ الدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ وهو أنَّ مِثْلَ هَذا المَلِكِ العَظِيمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الحالِ عِنْدَ أهْلِ الدُّنْيا، والَّذِي هو مَعْلُومُ الحالِ بِهَذا المُلْكِ العَظِيمِ هو الإسْكَنْدَرُ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذِي القَرْنَيْنِ هو هو إلّا أنَّ فِيهِ إشْكالًا قَوِيًّا وهو أنَّهُ كانَ تِلْمِيذَ أرِسْطاطالِيسَ الحَكِيمِ، وكانَ عَلى مَذْهَبِهِ، فَتَعْظِيمُ اللَّهِ إيّاهُ يُوجِبُ الحُكْمَ بِأنَّ مَذْهَبَ أرِسْطاطالِيسَ حَقٌّ وصِدْقٌ وذَلِكَ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في ذِي القَرْنَيْنِ هَلْ كانَ مِنَ الأنْبِياءِ أمْ لا ؟ مِنهم مَن قالَ: إنَّهُ كانَ نَبِيًّا واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ﴾ والأوْلى حَمْلُهُ عَلى التَّمْكِينِ في الدِّينِ والتَّمْكِينُ الكامِلُ في الدِّينِ هو النُّبُوَّةُ.
والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ ومِن جُمْلَةِ الأشْياءِ النُّبُوَّةُ فَمُقْتَضى العُمُومِ في
صفحة ١٤١
قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ هو أنَّهُ تَعالى آتاهُ في النُّبُوَّةِ سَبَبًا.