Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ العالِمَ أجابَ عَنِ المَسْألَةِ الأُولى بِقَوْلِهِ: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها وكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ وفِيهِ فَوائِدُ:
الفائِدَةُ الأُولى: أنَّ تِلْكَ السَّفِينَةَ كانَتْ لِأقْوامٍ مُحْتاجِينَ مُتَعَيِّشِينَ بِها في البَحْرِ واللَّهُ تَعالى سَمّاهم مَساكِينَ، واعْلَمْ أنَّ الشّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ حالَ الفَقِيرِ في الضُّرِّ والحاجَةِ أشَدُّ مِن حالِ المِسْكِينِ؛ لِأنَّهُ تَعالى سَمّاهم مَساكِينَ مَعَ أنَّهم كانُوا يَمْلِكُونَ تِلْكَ السَّفِينَةَ.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ مُرادَ ذَلِكَ العالِمِ مِن هَذا الكَلامِ أنَّهُ ما كانَ مَقْصُودِي مِن تَخْرِيقِ تِلْكَ السَّفِينَةِ تَغْرِيقَ أهْلِها؛ بَلْ مَقْصُودِي أنَّ ذَلِكَ المَلِكَ الظّالِمَ كانَ يَغْصِبُ السُّفُنَ الخالِيَةَ عَنِ العُيُوبِ؛ فَجَعَلْتُ هَذِهِ السَّفِينَةَ مَعِيبَةً؛ لِئَلّا يَغْصِبَها ذَلِكَ الظّالِمُ، فَإنَّ ضَرَرَ هَذا التَّخْرِيقِ أسْهَلُ مِنَ الضَّرَرِ الحاصِلِ مِن ذَلِكَ الغَصْبِ، فَإنْ قِيلَ وهَلْ يَجُوزُ لِلْأجْنَبِيِّ أنْ يَتَصَرَّفَ في مِلْكِ الغَيْرِ لِمِثْلِ هَذا الغَرَضِ ؟