cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:79

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وهَذا العالِمُ ما كانَتْ أحْكامُهُ مَبْنِيَّةً عَلى ظَواهِرِ الأُمُورِ بَلْ كانَتْ مَبْنِيَّةً عَلى الأسْبابِ الحَقِيقِيَّةِ الواقِعَةِ في نَفْسِ الأمْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّهُ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ في أمْوالِ النّاسِ وفي أرْواحِهِمْ في المَسْألَةِ الأُولى وفي الثّانِيَةِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ ظاهِرٍ يُبِيحُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ؛ لِأنَّ تَخْرِيقَ السَّفِينَةِ تَنْقِيصٌ لِمِلْكِ الإنْسانِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ ظاهِرٍ، وقَتْلَ الغُلامِ تَفْوِيتٌ لِنَفْسٍ مَعْصُومَةٍ مِن غَيْرِ سَبَبٍ ظاهِرٍ، والإقْدامَ عَلى إقامَةِ ذَلِكَ الجِدارِ المائِلِ في المَسْألَةِ الثّالِثَةِ تَحَمُّلُ التَّعَبِ والمَشَقَّةِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ ظاهِرٍ، وفي هَذِهِ المَسائِلِ الثَّلاثَةِ لَيْسَ حُكْمُ ذَلِكَ العالِمِ فِيها مَبْنِيًّا عَلى الأسْبابِ الظّاهِرَةِ المَعْلُومَةِ، بَلْ كانَ ذَلِكَ الحُكْمُ مَبْنِيًّا عَلى أسْبابٍ مُعْتَبَرَةٍ في نَفْسِ الأمْرِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ العالِمَ كانَ قَدْ آتاهُ اللَّهُ قُوَّةً عَقْلِيَّةً؛ قَدَرَ بِها أنْ يُشْرِفَ عَلى بَواطِنِ الأُمُورِ، ويَطَّلِعَ بِها عَلى حَقائِقِ الأشْياءِ؛ فَكانَتْ مَرْتَبَةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في مَعْرِفَةِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ بِناءَ الأمْرِ عَلى الظَّواهِرِ، وهَذا العالِمُ كانَتْ مَرْتَبَتُهُ الوُقُوفَ عَلى بَواطِنِ الأشْياءِ وحَقائِقِ الأُمُورِ والِاطِّلاعِ عَلى أسْرارِها الكامِنَةِ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ ظَهَرَ أنَّ مَرْتَبَتَهُ في العِلْمِ كانَتْ فَوْقَ مَرْتَبَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: المَسائِلُ الثَّلاثَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ وهو أنَّ عِنْدَ تَعارُضِ الضَّرَرَيْنِ يَجِبُ تَحَمُّلُ الأدْنى لِدَفْعِ الأعْلى؛ فَهَذا هو الأصْلُ المُعْتَبَرُ في المَسائِلِ الثَّلاثَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.