Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:77-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: يُضَيِّفُوهُما يُقالُ: ضافَهُ إذا كانَ لَهُ ضَيْفًا، وحَقِيقَتُهُ مالَ إلَيْهِ مِن ضافَ السَّهْمُ عَنِ الغَرَضِ. ونَظِيرُهُ: زارَهُ مِنَ الِازْوِرارِ، وأضافَهُ وضَيَّفَهُ أنْزَلَهُ، وجَعَلَهُ ضَيْفَهُ، وعَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- كانُوا أهْلَ قَرْيَةٍ لِئامًا.
صفحة ١٣٤
البَحْثُ الثّانِي: رَأيْتُ في كُتُبِ الحِكاياتِ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القَرْيَةِ لَمّا سَمِعُوا نُزُولَ هَذِهِ الآيَةِ اسْتَحْيَوْا، وجاءُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِحِمْلٍ مِنَ الذَّهَبِ وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَشْتَرِي بِهَذا الذَّهَبِ أنْ تَجْعَلَ الباءَ تاءً؛ حَتّى تَصِيرَ القِراءَةُ هَكَذا: (فَأتَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما) . أيْ (أتَوْا) لِأنْ يُضَيِّفُوهُما، أيْ كانَ إتْيانُ أهْلِ تِلْكَ القَرْيَةِ إلَيْهِما لِأجْلِ الضِّيافَةِ، وقالُوا: غَرَضُنا مِنهُ أنْ يَنْدَفِعَ عَنّا هَذا اللُّؤْمُ فامْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وقالَ: إنَّ تَغْيِيرَ هَذِهِ النُّقْطَةِ يُوجِبُ دُخُولَ الكَذِبِ في كَلامِ اللَّهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ القَدْحَ في الإلَهِيَّةِ؛ فَعَلِمْنا أنَّ تَغْيِيرَ النُّقْطَةِ الواحِدَةِ مِنَ القُرْآنِ يُوجِبُ بُطْلانَ الرُّبُوبِيَّةِ والعُبُودِيَّةِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ فَأقامَهُ﴾ أيْ: فَرَأيا في القَرْيَةِ حائِطًا مائِلًا، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَجُوزُ وصْفُ الجِدارِ بِالإرادَةِ مَعَ أنَّ الإرادَةَ مِن صِفاتِ الأحْياءِ ؟ قُلْنا: هَذا اللَّفْظُ ورَدَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ، ولَهُ نَظائِرُ في الشِّعْرِ قالَ: