Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُ الخَضِرِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ نِسْبَةٌ إلى قِلَّةِ العِلْمِ والخَبَرِ، وقَوْلُ مُوسى لَهُ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ تَواضُعٌ شَدِيدٌ وإظْهارٌ لِلتَّحَمُّلِ التّامِّ والتَّواضُعِ الشَّدِيدِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الواجِبَ عَلى المُتَعَلِّمِ إظْهارُ التَّواضُعِ بِأقْصى الغاياتِ، وأمّا المُعَلِّمُ فَإنْ رَأى أنَّ في التَّغْلِيظِ عَلى المُتَعَلِّمِ ما يُفِيدُهُ نَفْعًا وإرْشادًا إلى الخَيْرِ؛ فالواجِبُ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ؛ فَإنَّ السُّكُوتَ عَنْهُ يُوقِعُ المُتَعَلِّمَ في الغُرُورِ والنَّخْوَةِ، وذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّعَلُّمِ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾ أيْ: لا تَسْتَخْبِرْنِي عَمّا تَراهُ مِنِّي مِمّا لا تَعْلَمُ وجْهَهُ حَتّى أكُونَ أنا
صفحة ١٣١
المُبْتَدِئَ لِتَعْلِيمِكَ إيّاهُ وإخْبارِكِ بِهِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ (فَلا تَسْألَنِّ) مُحَرَّكَةَ اللّامِ مُشَدَّدَةَ النُّونِ بِغَيْرِ ياءٍ.
ورُوِيَ عَنْهُ (لا تَسْألَنِّي) مُثَقَّلَةً مَعَ الياءِ، وهي قِراءَةُ نافِعٍ، وفي قِراءَةِ الباقِينَ: (لا تَسْألْنِ) خَفِيفَةً والمَعْنى واحِدٌ.