Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعاشِرُها: أنَّهُ ثَبَتَ بِالأخْبارِ أنَّ الخَضِرَ عَرَفَ أوَّلًا أنَّهُ نَبِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ وأنَّهُ هو مُوسى صاحِبُ التَّوْراةِ وهو الرَّجُلُ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، وخَصَّهُ بِالمُعْجِزاتِ القاهِرَةِ الباهِرَةِ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ هَذِهِ المَناصِبِ الرَّفِيعَةِ والدَّرَجاتِ العالِيَةِ الشَّرِيفَةِ أتى بِهَذِهِ الأنْواعِ الكَثِيرَةِ مِنَ التَّواضُعِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ آتِيًا في طَلَبِ العِلْمِ بِأعْظَمِ أنْواعِ المُبالَغَةِ، وهَذا هو اللّائِقُ بِهِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن كانَتْ إحاطَتُهُ بِالعُلُومِ أكْثَرَ كانَ عِلْمُهُ بِما فِيها مِنَ البَهْجَةِ والسَّعادَةِ أكْثَرَ؛ فَكانَ طَلَبُهُ لَها أشَدَّ، وكانَ تَعْظِيمُهُ لِأرْبابِ العِلْمِ أكْمَلَ وأشَدَّ.
والحادِي عَشَرَ: أنَّهُ قالَ: ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي﴾ فَأثْبَتَ كَوْنَهُ تَبَعًا لَهُ أوَّلًا ثُمَّ طَلَبَ ثانِيًا أنْ يُعَلِّمَهُ، وهَذا مِنهُ ابْتِداءٌ بِالخِدْمَةِ ثُمَّ في المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ طَلَبَ مِنهُ التَّعْلِيمَ.
والثّانِي عَشَرَ: أنَّهُ قالَ: ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي﴾ فَلَمْ يَطْلُبْ عَلى تِلْكَ المُتابَعَةِ عَلى التَّعْلِيمِ شَيْئًا كَأنَّهُ قالَ: لا أطْلُبُ مِنكَ عَلى هَذِهِ المُتابَعَةِ المالَ والجاهَ ولا غَرَضَ لِي إلّا طَلَبُ العِلْمِ.