Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثامِنُها: أنَّ المُتابَعَةَ عِبارَةٌ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ فِعْلِ الغَيْرِ لِأجْلِ كَوْنِهِ فِعْلًا لِذَلِكَ الغَيْرِ، فَإنّا إذا قُلْنا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فاليَهُودُ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَنا كانُوا يَذْكُرُونَ هَذِهِ الكَلِمَةَ؛ فَلا يَجِبُ كَوْنُنا مُتَّبِعِينَ لَهم في ذِكْرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ؛ لِأنّا لا نَقُولُ هَذِهِ الكَلِمَةَ لِأجْلِ أنَّهم قالُوها، بَلْ إنَّما نَقُولُها لِقِيامِ الدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُها، أمّا إذا أتَيْنا بِهَذِهِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ عَلى مُوافَقَةِ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنَّما أتَيْنا بِها لِأجْلِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى بِها لا جَرَمَ كُنّا مُتابِعِينَ في فِعْلِ هَذِهِ الصَّلَواتِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَأْتِي بِمِثْلِ أفْعالِ ذَلِكَ الأُسْتاذِ لِمُجَرَّدِ كَوْنِ ذَلِكَ الأُسْتاذِ آتِيًا بِها. وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُتَعَلِّمَ يَجِبُ عَلَيْهِ في أوَّلِ الأمْرِ التَّسْلِيمُ وتَرْكُ المُنازَعَةِ والِاعْتِراضِ.
وتاسِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أتَّبِعُكَ﴾ يَدُلُّ عَلى طَلَبِ مُتابَعَتِهِ مُطْلَقًا في جَمِيعِ الأُمُورِ؛ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ.