Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّهُ قالَ: ﴿تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ﴾ وصِيغَةُ مِن لِلتَّبْعِيضِ فَطَلَبَ مِنهُ تَعْلِيمَ بَعْضِ ما عَلَّمَهُ اللَّهُ، وهَذا أيْضًا مُشْعِرٌ بِالتَّواضُعِ، كَأنَّهُ يَقُولُ لَهُ: لا أطْلُبُ مِنكَ أنْ تَجْعَلَنِي مُساوِيًا في العِلْمِ لَكَ، بَلْ أطْلُبُ مِنكَ أنْ تُعْطِيَنِي جُزْأً مِن أجْزاءِ عِلْمِكَ، كَما يَطْلُبُ الفَقِيرُ مِنَ الغَنِيِّ أنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ جُزْأً مِن أجْزاءِ مالِهِ.
وخامِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِمّا عُلِّمْتَ﴾ اعْتِرافٌ بِأنَّ اللَّهَ عَلَّمَهُ ذَلِكَ العِلْمَ.
وسادِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رُشْدًا﴾ طَلَبٌ مِنهُ لِلْإرْشادِ والهِدايَةِ، والإرْشادُ هو الأمْرُ الَّذِي لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَحَصَلَتِ الغَوايَةُ والضَّلالُ.
وسابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ طَلَبَ مِنهُ أنْ يُعامِلَهُ بِمِثْلِ ما عامَلَهُ اللَّهُ بِهِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهُ يَكُونُ إنْعامُكَ عَلَيَّ عِنْدَ هَذا التَّعْلِيمِ شَبِيهًا بِإنْعامِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْكَ في هَذا
صفحة ١٢٩
التَّعْلِيمِ ولِهَذا مِ ولِهَذا المَعْنى قِيلَ: أنا عَبْدُ مَن تَعَلَّمْتُ مِنهُ حَرْفًا.