# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:65-66

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202100

## Texte arabe

والنَّوْعُ الثّانِي: أنْ يَسْعى الإنْسانُ بِواسِطَةِ الرِّياضاتِ والمُجاهَداتِ في أنْ تَصِيرَ القُوى الحِسِّيَّةُ والخَيالِيَّةُ ضَعِيفَةً، فَإذا ضَعُفَتْ قَوِيَتِ القُوَّةُ العَقْلِيَّةُ، وأشْرَقَتِ الأنْوارُ الإلَهِيَّةُ في جَوْهَرِ العَقْلِ، وحَصَلَتِ المَعارِفُ وكَمُلَتِ العُلُومُ مِن غَيْرِ واسِطَةِ سَعْيٍ وطَلَبٍ في التَّفَكُّرِ والتَّأمُّلِ، وهَذا هو المُسَمّى بِالعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: جَواهِرُ النَّفْسِ النّاطِقَةِ مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ فَقَدْ تَكُونُ النَّفْسُ نَفْسًا مُشْرِقَةً نُورانِيَّةً إلَهِيَّةً عُلْوِيَّةً قَلِيلَةَ التَّعَلُّقِ بِالجَواذِبِ البَدَنِيَّةِ والنَّوازِعِ الجُسْمانِيَّةِ، فَلا جَرَمَ كانَتْ أبَدًا شَدِيدَةَ الِاسْتِعْدادِ لِقَبُولِ الجَلايا القُدُسِيَّةِ والأنْوارِ الإلَهِيَّةِ، فَلا جَرَمَ فاضَتْ عَلَيْها مِن عالَمِ الغَيْبِ تِلْكَ الأنْوارُ عَلى سَبِيلِ الكَمالِ والتَّمامِ، وهَذا هو المُرادُ بِالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ وأمّا النَّفْسُ الَّتِي ما بَلَغَتْ في صَفاءِ الجَوْهَرِ وإشْراقِ العُنْصُرِ فَهي النَّفْسُ النّاقِصَةُ البَلِيدَةُ الَّتِي لا يُمْكِنُها تَحْصِيلُ المَعارِفِ والعُلُومِ إلّا بِمُتَوَسِّطٍ بَشَرِيٍّ يُحْتالُ في تَعْلِيمِهِ وتَعَلُّمِهِ، والقِسْمُ الأوَّلُ بِالنِّسْبَةِ إلى القِسْمِ الثّانِي كالشَّمْسِ بِالنِّسْبَةِ إلى الأضْواءِ الجُزْئِيَّةِ، وكالبَحْرِ بِالنِّسْبَةِ إلى الجَداوِلِ الجُزْئِيَّةِ، وكالرُّوحِ الأعْظَمِ بِالنِّسْبَةِ إلى الأرْواحِ الجُزْئِيَّةِ، فَهَذا تَنْبِيهٌ قَلِيلٌ عَلى هَذا المَأْخَذِ، ووَراءَهُ أسْرارٌ لا يُمْكِنُ ذِكْرُها في هَذا الكِتابِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
