Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ يُفِيدُ أنَّ تِلْكَ العُلُومَ حَصَلَتْ عِنْدَهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، والصُّوفِيَّةُ سَمَّوُا العُلُومَ الحاصِلَةَ بِطَرِيقِ المُكاشَفاتِ العُلُومَ اللَّدُنِّيَّةَ، ولِلشَّيْخِ أبِي حامِدٍ الغَزالِيِّ رِسالَةٌ في إثْباتِ العُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، وأقُولُ: تَحْقِيقُ الكَلامِ في هَذا البابِ أنْ نَقُولَ: إذا أدْرَكْنا أمْرًا مِنَ الأُمُورِ وتَصَوَّرْنا حَقِيقَةً مِنَ الحَقائِقِ، فَإمّا أنْ نَحْكُمَ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ وهو التَّصْدِيقُ أوْ لا نَحْكُمَ وهو التَّصَوُّرُ، وكُلُّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ؛ فَإمّا أنْ يَكُونَ نَظَرِيًّا حاصِلًا مِن غَيْرِ كَسْبٍ وطَلَبٍ، وإمّا أنْ يَكُونَ كَسْبِيًّا، أمّا العُلُومُ النَّظَرِيَّةُ فَهي تَحْصُلُ في النَّفْسِ والعَقْلِ مِن غَيْرِ كَسْبٍ وطَلَبٍ، مِثْلُ تَصَوُّرِنا الألَمَ واللَّذَّةَ، والوُجُودَ والعَدَمَ، ومِثْلُ تَصْدِيقِنا بِأنَّ النَّفْيَ والإثْباتَ لا يَجْتَمِعانِ ولا يَرْتَفِعانِ، وأنَّ الواحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ. وأمّا العُلُومُ الكَسْبِيَّةُ فَهي الَّتِي لا تَكُونُ حاصِلَةً في جَوْهَرِ النَّفْسِ ابْتِداءً، بَلْ لا بُدَّ مِن طَرِيقٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى اكْتِسابِ تِلْكَ العُلُومِ، وهَذا الطَّرِيقُ
صفحة ١٢٨
عَلى قِسْمَيْنِ: