Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ وهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى عَلَّمَهُ لا بِواسِطَةِ تَعْلِيمِ مُعَلِّمٍ، ولا إرْشادِ مُرْشِدٍ، وكُلُّ مَن عَلَّمَهُ اللَّهُ لا بِواسِطَةِ البَشَرِ وجَبَ أنْ يَكُونَ نَبِيًّا يَعْلَمُ الأُمُورَ بِالوَحْيِ مِنَ اللَّهِ، وهَذا الِاسْتِدْلالُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ العُلُومَ الضَّرُورِيَّةَ تَحْصُلُ ابْتِداءً مِن عِنْدِ اللَّهِ، وذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلى النُّبُوَّةِ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي﴾ والنَّبِيُّ لا يَتَّبِعُ غَيْرَ النَّبِيِّ في التَّعْلِيمِ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ لا يَتَّبِعُ غَيْرَ النَّبِيِّ في العُلُومِ الَّتِي بِاعْتِبارِها صارَ نَبِيًّا، أمّا في غَيْرِ تِلْكَ العُلُومِ فَلا.
صفحة ١٢٧
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ ذَلِكَ العَبْدَ أظْهَرَ التَّرَفُّعَ عَلى مُوسى حَيْثُ قالَ لَهُ: ﴿وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ وأمّا مُوسى فَإنَّهُ أظْهَرَ التَّواضُعَ لَهُ حَيْثُ قالَ: ﴿ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ العالِمَ كانَ فَوْقَ مُوسى، ومَن لا يَكُونُ نَبِيًّا لا يَكُونُ فَوْقَ النَّبِيِّ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ غَيْرُ النَّبِيِّ فَوْقَ النَّبِيِّ في عُلُومٍ لا تَتَوَقَّفُ نُبُوَّتُهُ عَلَيْها، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ، فَإنْ قالُوا: لِأنَّهُ يُوجِبُ التَّنْفِيرَ.