Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:50-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: المَعْنى: واذْكُرْ لَهم يا مُحَمَّدُ أحْوالَهم وأحْوالَ آلِهَتِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ إذْ يَقُولُ اللَّهُ لَهم: ﴿نادُوا شُرَكائِيَ﴾ أيِ ادْعُوا مَن زَعَمْتُمْ أنَّهم شُرَكاءُ لِي حَيْثُ أهَّلْتُمُوهم لِلْعِبادَةِ، ادْعُوهم يَشْفَعُوا لَكم ويَنْصُرُوكم والمُرادُ بِالشُّرَكاءِ الجِنُّ، فَدَعَوْهم، ولَمْ يَذْكُرْ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم كَيْفَ دَعَوُا الشُّرَكاءَ؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ ذَلِكَ في آيَةٍ أُخْرى، وهو أنَّهم قالُوا: ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا﴾ (غافِرٍ: ٤٧) ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ أيْ لَمْ يُجِيبُوهم إلى ما دَعَوْهم إلَيْهِ، ولَمْ يَدْفَعُوا عَنْهم ضَرَرًا وما أوْصَلُوا إلَيْهِمْ نَفْعًا، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المَوْبِقُ المَهْلِكُ مِن وبِقَ يَبِقُ وُبُوقًا ووَبَقًا، إذا هَلَكَ وأوْبَقَهُ غَيْرُهُ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالمَوْرِدِ والمَوْعِدِ، وتَقْرِيرُ هَذا الوَجْهِ أنْ يُقالَ: إنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً كالمَلائِكَةِ وعِيسى دَعَوْا هَؤُلاءِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم
صفحة ١١٩