Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:50-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: قَوْلُ مَن قالَ: كانَ مِنَ المَلائِكَةِ فَمُسِخَ وغُيِّرَ، وهَذِهِ المَسْألَةُ قَدْ أحْكَمْناها في سُورَةِ البَقَرَةِ وأصْلُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِنَ المَلائِكَةِ أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ لَهُ ذُرِّيَّةً ونَسْلًا في هَذِهِ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي﴾ والمَلائِكَةُ لَيْسَ لَهم ذُرِّيَّةٌ ولا نَسْلٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ إبْلِيسُ مِنَ المَلائِكَةِ، بَقِيَ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إبْلِيسُ مِنَ المَلائِكَةِ، فَكَيْفَ تَناوَلَهُ ذَلِكَ الأمْرُ ؟ وأيْضًا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ اسْتِثْناؤُهُ مِنهم ؟ وقَدْ أجَبْنا عَنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْصاءِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ وفي ظاهِرِهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ الفاسِقَ لا يَفْسُقُ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ: فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أيْ خَرَجَ عَنْ طاعَتِهِ، والعَرَبُ تَقُولُ: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ مِن قِشْرِها أيْ خَرَجَتْ، وسُمِّيَتِ الفَأْرَةُ فُوَيْسِقَةً لِخُرُوجِها مِن جُحْرِها مِنَ البابَيْنِ، وقالَ رُؤْبَةُ:
يَهْوِينَ في نَجْدٍ وغَوْرٍ غائِرًا فَواسِقًا عَنْ قَصْدِها جَوائِرا
صفحة ١١٧