Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى إثْباتِ صَغائِرَ وكَبائِرَ في الذُّنُوبِ، وهَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ إلّا أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِهِ، فَقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الكَبِيرَةُ ما يَزِيدُ عِقابُهُ عَلى ثَوابِ فاعِلِهِ، والصَّغِيرَةُ ما يَنْقُصُ عِقابُهُ عَنْ ثَوابِ فاعِلِهِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الحَدَّ إنَّما يَصِحُّ لَوْ ثَبَتَ أنَّ الفِعْلَ يُوجِبُ ثَوابًا وعِقابًا، وذَلِكَ عِنْدَنا باطِلٌ لِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرْناها في سُورَةِ البَقَرَةِ، في إبْطالِ القَوْلِ بِالإحْباطِ والتَّكْفِيرِ بَلِ الحَقُّ عِنْدَنا أنَّ الطّاعاتِ مَحْصُورَةٌ في نَوْعَيْنِ: التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ فَكُلُّ ما كانَ أقْوى في كَوْنِهِ جَهْلًا بِاللَّهِ كانَ أعْظَمَ في كَوْنِهِ كَبِيرَةً، وكُلُّ ما كانَ أقْوى في كَوْنِهِ إضْرارًا بِالغَيْرِ كانَ أكْثَرَ في كَوْنِهِ ذَنْبًا أوْ مَعْصِيَةً فَهَذا هو الضَّبْطُ.