Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ عَمَلٍ وقَوْلٍ دَعاكَ إلى الِاشْتِغالِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وبِمَحَبَّتِهِ وخِدْمَتِهِ، فَهو الباقِياتُ الصّالِحاتُ، وكُلُّ عَمَلٍ وقَوْلٍ دَعاكَ إلى الِاشْتِغالِ بِأحْوالِ الخَلْقِ فَهو خارِجٌ عَنْ ذَلِكَ، وذَلِكَ: أنَّ كُلَّ ما سِوى الحَقِّ سُبْحانَهُ، فَهو فانٍ لِذاتِهِ هالِكٌ لِذاتِهِ، فَكانَ الِاشْتِغالُ بِهِ والِالتِفاتُ إلَيْهِ عَمَلًا باطِلًا وسَعْيًا ضائِعًا، أمّا الحَقُّ لِذاتِهِ فَهو الباقِي لا يَقْبَلُ الزَّوالَ لا جَرَمَ كانَ الِاشْتِغالُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ ومَحَبَّتِهِ وطاعَتِهِ هو الَّذِي يَبْقى بَقاءً لا يَزُولُ ولا يَفْنى.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ أمَلًا﴾ أيْ كُلُّ عَمَلٍ أُرِيدَ بِهِ وجْهُ اللَّهِ، فَلا شَكَّ أنَّ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الثَّوابِ، وما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الأمَلِ يَكُونُ خَيْرًا وأفْضَلَ؛ لِأنَّ صاحِبَ تِلْكَ الأعْمالِ يُؤَمِّلُ في الدُّنْيا ثَوابَ اللَّهِ ونَصِيبَهُ في الآخِرَةِ.