Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:32-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفَ القُرّاءُ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ مِن هَذِهِ الآيَةِ:
أوَّلُها: في لَفْظِ الوَلايَةِ، فَفي قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِكَسْرِ الواوِ، وفي قِراءَةِ الباقِينَ بِالفَتْحِ. وحُكِيَ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ أنَّهُ قالَ: كَسْرُ الواوِ لَحْنٌ، قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: الوَلايَةُ بِالفَتْحِ النُّصْرَةُ والتَّوَلِّي، وبِالكَسْرِ السُّلْطانُ والمُلْكُ.
وثانِيها: قَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ قَوْلَهُ: (الحَقُّ) بِالرَّفْعِ، والتَّقْدِيرُ: هُنالِكَ الوِلايَةُ الحَقُّ لِلَّهِ وقَرَأ الباقُونَ بِالجَرِّ صِفَةً لِلَّهِ.
وثالِثُها: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ونافِعٌ والكِسائِيُّ وابْنُ عامِرٍ عُقُبًا بِضَمِّ القافِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ (عُقْبى) بِتَسْكِينِ القافِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلَّهِ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ مِن قِصَّةِ الرَّجُلَيْنِ ما ذَكَرَ عَلِمْنا أنَّ النُّصْرَةَ والعاقِبَةَ المَحْمُودَةَ كانَتْ لِلْمُؤْمِنِ عَلى الكافِرِ، وعَرَفْنا أنَّ الأمْرَ هَكَذا يَكُونُ في حَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وكافِرٍ فَقالَ: ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ﴾ أيْ في مِثْلِ ذَلِكَ الوَقْتِ، وفي مِثْلِ ذَلِكَ المَقامِ تَكُونُ الوَلايَةُ لِلَّهِ يُوالِي أوْلِياءَهُ فَيُغَلِّبَهم عَلى أعْدائِهِ ويُفَوِّضُ أمْرَ الكُفّارِ إلَيْهِمْ، فَقَوْلُهُ: هُنالِكَ إشارَةٌ إلى المَوْضِعِ والوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ إظْهارَ كَرامَةِ أوْلِيائِهِ وإذْلالَ أعْدائِهِ فِيهِما.