# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:32-44

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202042

## Texte arabe

والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ: أنَّهُ لَمّا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ لِأجْلِ أنَّهُ أنْفَقَ عُمْرَهُ في تَحْصِيلِ الدُّنْيا وكانَ مُعْرِضًا في كُلِّ عُمْرِهِ عَنْ طَلَبِ الدِّينِ، فَلَمّا ضاعَتِ الدُّنْيا بِالكُلِّيَّةِ بَقِيَ الحِرْمانُ عَنِ الدُّنْيا والدِّينِ عَلَيْهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ.
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي: أنَّهُ إنَّما نَدِمَ عَلى الشِّرْكِ لِاعْتِقادِهِ أنَّهُ لَوْ كانَ مُوَحِّدًا غَيْرَ مُشْرِكٍ لَبَقِيَتْ عَلَيْهِ جَنَّتُهُ، فَهو إنَّما رَغِبَ في التَّوْحِيدِ والرَّدِّ عَنِ الشِّرْكِ لِأجْلِ طَلَبِ
صفحة ١١٠
الدُّنْيا فَلِهَذا السَّبَبِ ما صارَ تَوْحِيدُهُ مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (ولَمْ يَكُنْ لَهُ فِئَةٌ) بِالياءِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِئَةٌ﴾ جَمْعٌ فَإذا تَقَدَّمَ عَلى الكِنايَةِ جازَ التَّذْكِيرُ؛ ولِأنَّهُ رِعايَةٌ لِلْمَعْنى، والباقُونَ بِالتّاءِ المَنقُوطَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِن فَوْقَ؛ لِأنَّ الكِنايَةَ عائِدَةٌ إلى اللَّفْظَةِ وهي الفِئَةُ.
البَحْثُ الثّانِي: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ هو أنَّهُ ما حَصَلَتْ لَهُ فِئَةٌ يَقْدِرُونَ عَلى نُصْرَتِهِ مِن دُونِ اللَّهِ؛ أيْ هو اللَّهُ تَعالى وحْدَهُ القادِرُ عَلى نُصْرَتِهِ، ولا يَقْدِرُ أحَدٌ غَيْرُهُ أنْ يَنْصُرَهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ هو خَيْرٌ ثَوابًا وخَيْرٌ عُقْبًا﴾ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
