# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:32-44

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202039

## Texte arabe

اعْتِرافًا بِأنَّها وكُلُّ خَيْرٍ فِيها بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وفَضْلِهِ، فَإنَّ أمْرَها بِيَدِهِ إنْ شاءَ تَرَكَها وإنْ شاءَ خَرَّبَها، وهَلّا قُلْتَ: لا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ إقْرارًا بِأنَّ ما قُوِّيتَ بِهِ عَلى عِمارَتِها وتَدْبِيرِ أمْرِها، فَهو بِمَعُونَةِ اللَّهِ وتَأْيِيدِهِ لا يَقْوى أحَدٌ في بَدَنِهِ ولا في مِلْكِ يَدِهِ إلّا بِاللَّهِ، ثُمَّ إنَّ المُؤْمِنَ لَمّا عَلَّمَ الكافِرَ الإيمانَ أجابَهُ عَنِ افْتِخارِهِ بِالمالِ والنَّفَرِ، فَقالَ: ﴿إنْ تَرَنِي أنا أقَلَّ مِنكَ مالًا ووَلَدًا﴾ مَن قَرَأ أقَلَّ بِالنَّصْبِ فَقَدْ جَعَلَ أنا فَصْلًا وأقَلَّ مَفْعُولًا ثانِيًا، ومَن قَرَأ بِالرَّفْعِ جَعَلَ قَوْلَهُ: ﴿أنا﴾ مُبْتَدَأً، وقَوْلَهُ: (أقَلُّ) خَبَرًا، والجُمْلَةَ مَفْعُولًا ثانِيًا لِتَرَنِي، واعْلَمْ أنَّ ذِكْرَ الوَلَدِ هَهُنا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالنَّفَرِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿وأعَزُّ نَفَرًا﴾ الأعْوانُ والأوْلادُ، كَأنَّهُ يَقُولُ لَهُ: إنْ كُنْتَ تَرانِي أقَلَّ مالًا ووَلَدًا وأنْصارًا في الدُّنْيا الفانِيَةِ: ﴿فَعَسى رَبِّي أنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ﴾ إمّا في الدُّنْيا، وإمّا في الآخِرَةِ، ويُرْسِلَ عَلى جَنَّتِكَ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ عَذابًا وتَخْرِيبًا، والحُسْبانُ مَصْدَرٌ كالغُفْرانِ والبُطْلانِ بِمَعْنى الحِسابِ؛ أيْ مِقْدارًا قَدَّرَهُ اللَّهُ وحَسَبَهُ، وهو الحُكْمُ بِتَخْرِيبِها. قالَ الزَّجّاجُ: عَذابٌ حُسْبانٌ، وذَلِكَ الحُسْبانُ حُسْبانُ ما كَسَبَتْ يَداكَ، وقِيلَ: حُسْبانًا أيْ مَرامِيَ، الواحِدُ مِنها حُسْبانَةٌ، وهي الصَّواعِقُ: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أيْ فَتُصْبِحَ جَنَّتُكَ أرْضًا مَلْساءَ لا نَباتَ فِيها، والصَّعِيدُ وجْهُ الأرْضِ، زَلَقًا أيْ تَصِيرُ بِحَيْثُ تَزْلَقُ الرِّجْلُ عَلَيْها زَلَقًا، ثُمَّ قالَ: ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ أيْ يَغُوصُ ويَسْفُلُ في الأرْضِ: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ أيْ فَيَصِيرُ بِحَيْثُ لا تَقْدِرُ عَلى رَدِّهِ إلى مَوْضِعِهِ. قالَ أهْلُ اللُّغَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ماؤُها غَوْرًا﴾ أيْ غائِرًا وهو نَعْتٌ عَلى لَفْظِ المَصْدَرِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ زَوْرٌ وصَوْمٌ، لِلْواحِدِ والجَمْعِ والمُذَكِّرِ والمُؤَنَّثِ، ويُقالُ: نِساءٌ نَوْحٌ أيْ نَوائِحُ، ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ حَقَّقَ ما قَدَّرَهُ هَذا المُؤْمِنُ، فَقالَ: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ وهو عِبارَةٌ عَنْ إهْلاكِهِ بِالكُلِّيَّةِ، وأصْلُهُ مِن إحاطَةِ العَدُوِّ؛ لِأنَّهُ إذا أحاطَ بِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ واسْتَوْلى عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في كُلِّ إهْلاكٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ (يُوسُفَ: ٦٦) ومِثْلُهُ قَوْلُهم: أتى عَلَيْهِ إذا أهْلَكَهُ، مِن أتى عَلَيْهِمُ العَدُوُّ إذا جاءَهم مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِمْ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
