Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:32-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ لَمّا خَلَقَكَ هَكَذا فَلَمْ يَخْلُقْكَ عَبَثًا، وإنَّما خَلَقَكَ لِلْعُبُودِيَّةِ وإذا خَلَقَكَ لِهَذا المَعْنى وجَبَ أنْ يَحْصُلَ لِلْمُطِيعِ ثَوابٌ ولِلْمُذْنِبِ عِقابٌ وتَقْرِيرُهُ ما ذَكَرْناهُ في سُورَةِ يس، ويَدُلُّ عَلى هَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ أيْ هَيَّأكَ هَيْئَةً تَعْقِلُ وتَصْلُحُ لِلتَّكْلِيفِ، فَهَلْ يَجُوزُ في العَقْلِ مَعَ هَذِهِ الحالَةِ إهْمالُهُ أمْرَكَ، ثُمَّ قالَ المُؤْمِنُ: ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ (لَكُنّا) أصْلُهُ لَكِنْ أنا فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ وأُلْقِيَتْ حَرَكَتُها عَلى نُونِ لَكِنْ فاجْتَمَعَتِ النُّونانِ فَأُدْغِمَتْ نُونُ لَكِنْ في النُّونِ الَّتِي بَعْدَها ومِثْلُهُ:
صفحة ١٠٨
وتَقْلِينَنِي لَكِنَّ إيّاكَ لا أقْلِي
أيْ لَكِنْ أنا لا أقْلِيكِ، وهو في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ رَبِّي﴾ جُمْلَةٌ مِنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ واقِعَةٌ في مَعْرِضِ الخَبَرِ لِقَوْلِهِ: (هُوَ) فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿لَكِنّا﴾ اسْتِدْراكٌ لِماذا ؟ قُلْنا لِقَوْلِهِ: ﴿أكَفَرْتَ﴾ كَأنَّهُ قالَ لِأخِيهِ: أكَفَرْتَ بِاللَّهِ لَكِنِّي مُؤْمِنٌ مُوَحِّدٌ كَما تَقُولُ: زَيْدٌ غائِبٌ لَكِنْ عَمْرٌو حاضِرٌ.