cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:30-31

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثانِيها: أنَّ لِباسَ أهْلِ الدُّنْيا إمّا لِباسُ التَّحَلِّي، وإمّا لِباسُ التَّسَتُّرِ، أمّا لِباسُ التَّحَلِّي، فَقالَ تَعالى في صِفَتِهِ: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ يُحَلِّيهِمُ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ أوْ تُحَلِّيهِمُ المَلائِكَةُ، وقالَ بَعْضُهم عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم ثَلاثَةُ أسْوِرَةٍ؛ سِوارٌ مِن ذَهَبٍ لِأجْلِ هَذِهِ الآيَةِ، وسِوارٌ مِن فِضَّةٍ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ (الإنْسانِ: ٢١) وسِوارٌ مِن لُؤْلُؤٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولُؤْلُؤًا ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ (الحَجِّ: ٢٣)، وأمّا لِباسُ التَّسَتُّرِ فَقَوْلُهُ: ﴿ويَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ والمُرادُ مِن سُنْدُسِ الآخِرَةِ وإسْتَبْرَقِ الآخِرَةِ، والأوَّلُ هو الدِّيباجُ الرَّقِيقُ، وهو الخَزُّ، والثّانِي هو الدِّيباجُ الصَّفِيقُ وقِيلَ: أصْلُهُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وهو اسْتَبْرَهْ، أيْ غَلِيظٌ، فَإنْ قِيلَ: ما السَّبَبُ في أنَّهُ تَعالى قالَ في الحُلِيِّ: ﴿يُحَلَّوْنَ﴾ عَلى فِعْلِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ وقالَ في السُّنْدُسِ والإسْتَبْرَقِ: ويَلْبَسُونَ، فَأضافَ اللُّبْسَ إلَيْهِمْ ؟ قُلْنا: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اللُّبْسُ إشارَةً إلى ما اسْتَوْجَبُوهُ بِعَمَلِهِمْ، وأنْ يَكُونَ الحُلِيُّ إشارَةً إلى ما تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمِ ابْتِداءً مِن زَوائِدِ الكَرَمِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.