Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:30-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أُولَئِكَ خَبَرُ إنَّ، وإنّا لا نُضِيعُ اعْتِراضٌ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ (إنّا لا نُضِيعُ) و(أُولَئِكَ) خَبَرَيْنِ مَعًا، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ أُولَئِكَ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا بَيانًا لِلْأجْرِ المُبْهَمِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أثْبَتَ الأجْرَ المُبْهَمَ أرْدَفَهُ بِالتَّفْصِيلِ مِن وُجُوهٍ:
أوَّلُها: صِفَةُ مَكانِهِمْ وهو قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهم جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ والعَدْنُ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ الإقامَةِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أُولَئِكَ لَهم جَنّاتُ إقامَةٍ، كَما يُقالُ: هَذِهِ دارُ إقامَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَدْنُ اسْمًا لِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الجَنَّةِ وهو وسَطُها وأشْرَفُ أماكِنِها، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا فِيهِ فِيما تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ: ﴿جَنّاتُ﴾ لَفْظُ جَمْعٍ، فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما قالَهُ تَعالى: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ (الرَّحْمَنِ: ٤٦) ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: أنَّ نَصِيبَ كَلِّ واحِدٍ مِنَ المُكَلَّفِينَ جَنَّةٌ عَلى حِدَةٍ، وذُكِرَ أنَّ مِن صِفاتِ تِلْكَ الجَنّاتِ أنَّ الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِها، وذَلِكَ لِأنَّ أفْضَلَ المَساكِنِ في الدُّنْيا البَساتِينُ الَّتِي يَجْرِي فِيها الأنْهارُ.