Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَنْتَفِعُ بِإيمانِ المُؤْمِنِينَ ولا يَسْتَضِرُّ بِكُفْرِ الكافِرِينَ، بَلْ نَفْعُ الإيمانِ يَعُودُ عَلَيْهِمْ، وضَرَرُ الكُفْرِ يَعُودُ عَلَيْهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ (الإسْراءِ: ٧) . واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ الكُفْرَ والإيمانَ والباطِلَ والحَقَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ الوَعِيدِ عَلى الكُفْرِ والأعْمالِ الباطِلَةِ، وبِذِكْرِ الوَعْدِ عَلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، أمّا الوَعِيدُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا﴾ يَقُولُ أعْتَدْنا لِمَن ظَلَمَ نَفْسَهُ ووَضَعَ العِبادَةَ في غَيْرِ مَوْضِعِها، والأنَفَةَ في غَيْرِ مَحَلِّها، فَعِنْدَما اسْتَحْسَنَ بِهَواهُ وأنِفَ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ؛ لِأجْلِ أنَّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فُقَراءُ ومَساكِينُ، فَهَذا كُلُّهُ ظُلْمٌ ووَضْعٌ لِلشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَأخْبَرَ تَعالى: أنَّهُ أعَدَّ لِهَؤُلاءِ الأقْوامِ نارًا وهي الجَحِيمُ، ثُمَّ وصَفَ تَعالى تِلْكَ النّارَ بِصِفَتَيْنِ: