Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أغْفَلْنا﴾ أيْ تَرَكْناهُ غافِلًا، فَلَمْ نَسِمْهُ بِسِمَةِ أهْلِ الطَّهارَةِ والتَّقْوى، وهو مِن قَوْلِهِمْ: بَعِيرٌ غُفْلٌ أيْ لا سِمَةَ عَلَيْهِ.
وثالِثُها: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: أغْفَلْنا قَلْبَهُ أيْ خَلّاهُ مَعَ الشَّيْطانِ، ولَمْ يَمْنَعِ الشَّيْطانَ مِنهُ.
فَيُقالُ في الوَجْهِ الأوَّلِ: أنَّ فَتْحَ بابِ لَذّاتِ الدُّنْيا عَلَيْهِ هَلْ يُؤَثِّرُ في حُصُولِ الغَفْلَةِ في قَلْبِهِ أوْ لا يُؤَثِّرُ، فَإنْ أثَّرَ كانَ أثَرُ إيصالِ اللَّذّاتِ إلَيْهِ سَبَبًا لِحُصُولِ الغَفْلَةِ في قَلْبِهِ، وذَلِكَ عَيْنُ القَوْلِ بِأنَّهُ تَعالى فَعَلَ ما يُوجِبُ حُصُولَ الغَفْلَةِ في قَلْبِهِ، وإنْ كانَ لا تَأْثِيرَ لَهُ في حُصُولِ هَذِهِ الغَفْلَةِ بَطَلَ إسْنادُهُ إلَيْهِ.
وقَدْ يُقالُ في الوَجْهِ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: أغْفَلْنا قَلْبَهُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: سَوَّدْنا قَلْبَهُ وبَيَّضْنا وجْهَهُ، ولا يُفِيدُ إلّا ما ذَكَرْناهُ.
ويُقالُ في الوَجْهِ الثّالِثِ: إنْ كانَ لِتِلْكَ التَّخْلِيَةِ أثَرٌ في حُصُولِ تِلْكَ الغَفْلَةِ فَقَدْ صَحَّ قَوْلُنا، وإلّا بَطَلَ اسْتِنادُ تِلْكَ الغَفْلَةِ إلى اللَّهِ تَعالى.