Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ: أنَّهُ تَعالى نَهى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أنْ يَزْدَرِيَ فُقَراءَ المُؤْمِنِينَ وأنْ تَنْبُوَ عَيْناهُ عَنْهم، لِأجْلِ رَغْبَتِهِ في مُجالَسَةِ الأغْنِياءِ وحُسْنِ صُورَتِهِمْ، وقَوْلِهِ: ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نُصِبَ في مَوْضِعِ الحالِ، يَعْنِي: أنَّكَ (إنْ) فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إقْدامُكَ عَلَيْهِ إلّا لِرَغْبَتِكَ في زِينَةِ الحَياةِ الدُّنْيا
* * *
ولَمّا بالَغَ في أمْرِهِ بِمُجالَسَةِ الفُقَراءِ مِنَ المُسْلِمِينَ بالَغَ في النَّهْيِ عَنِ الِالتِفاتِ إلى أقْوالِ الأغْنِياءِ والمُتَكَبِّرِينَ، فَقالَ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٩٩
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي يَخْلُقُ الجَهْلَ والغَفْلَةَ في قُلُوبِ الجُهّالِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أغْفَلْنا﴾ يَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ أنّا وجَدْنا قَلْبَهُ غافِلًا، ولَيْسَ المُرادُ خَلْقَ الغَفْلَةِ فِيهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ ما رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزَّبِيدِيِّ أنَّهُ قالَ لِبَنِي سُلَيْمٍ: قاتَلْناكم فَما أجَبْناكم، وسَألْناكم فَما أبْخَلْناكم، وهَجَوْناكم فَما أفْحَمْناكم، أيْ ما وجَدْناكم جُبَناءَ ولا بُخَلاءَ ولا مُفْحَمِينَ، ثُمَّ نَقُولُ: حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى هَذا المَعْنى أوْلى ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: