Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالغُدْوَةِ بِضَمِّ الغَيْنِ، والباقُونَ بِالغَداةِ، وكِلاهُما لُغَةٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ كَوْنُهم مُواظِبِينَ عَلى هَذا العَمَلِ في كُلِّ الأوْقاتِ، كَقَوْلِ القائِلِ: لَيْسَ لِفُلانٍ عَمَلٌ بِالغَداةِ والعَشِيِّ إلّا شَتْمَ النّاسِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ صَلاةُ الفَجْرِ والعَصْرِ.
الثّالِثُ: المُرادُ أنَّ الغَداةَ هي الوَقْتُ الَّذِي يَنْتَقِلُ الإنْسانُ فِيهِ مِنَ النَّوْمِ إلى اليَقَظَةِ، وهَذا الِانْتِقالُ شَبِيهٌ بِالِانْتِقالِ مِنَ المَوْتِ إلى الحَياةِ، والعَشِيُّ هو الوَقْتُ الَّذِي يَنْتَقِلُ الإنْسانُ فِيهِ مِنَ اليَقَظَةِ إلى النَّوْمِ ومِنَ الحَياةِ إلى المَوْتِ، والإنْسانُ العاقِلُ يَكُونُ في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ كَثِيرَ الذِّكْرِ لِلَّهِ عَظِيمَ الشُّكْرِ لِآلاءِ اللَّهِ ونَعْمائِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ يُقالُ: عَداهُ إذا جاوَزَهُ ومِنهُ قَوْلُهم: عَدا طَوْرَهُ وجاءَ القَوْمُ عَدا زَيْدًا، وإنَّما عُدِّيَ بِلَفْظَةِ عَنْ؛ لِأنَّها تُفِيدُ المُباعَدَةَ، فَكَأنَّهُ تَعالى نَهى عَنْ تِلْكَ المُباعَدَةِ، وقُرِئَ: (ولا تُعَدِّ عَيْنَيْكَ) ولا تُعَدِّ عَيْنَيْكَ مِن أعْداهُ وعَدّاهُ نَقْلًا بِالهَمْزَةِ وتَثْقِيلِ الحَشْوِ، ومِنهُ قَوْلُهُ شِعْرًا:
فَعَدِّ عَمّا تَرى إذْ لا ارْتِجاعَ لَهُ