Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إنَّ قَوْلَهُ: (اتْلُ) يَتَناوَلُ القِراءَةَ ويَتَناوَلُ الِاتِّباعَ، فَيَكُونُ المَعْنى: الزَمْ قِراءَةَ الكِتابِ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ والزَمِ العَمَلَ بِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ أيْ يَمْتَنِعُ تَطَرُّقُ التَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ إلَيْهِ، وهَذِهِ الآيَةُ يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِها في إثْباتِ أنَّ تَخْصِيصَ النَّصِّ بِالقِياسِ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾ مَعْناهُ: الزَمِ العَمَلَ بِمُقْتَضى هَذا الكِتابِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ العَمَلِ بِمُقْتَضى ظاهِرِهِ،
صفحة ٩٨
فَإنْ قِيلَ: فَيَجِبُ ألّا يَتَطَرَّقَ النَّسْخُ إلَيْهِ، قُلْنا: هَذا هو مَذْهَبُ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ فَلَيْسَ يَبْعُدُ، وأيْضًا فالنَّسْخُ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ بِتَبْدِيلٍ؛ لِأنَّ المَنسُوخَ ثابِتٌ في وقْتِهِ إلى وقْتِ طَرَيانِ النّاسِخِ، فالنّاسِخُ كالغايَةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ تَبْدِيلًا ؟ أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُلْتَحَدَ هو المَلْجَأُ، قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: هو مِن لَحَدَ وألْحَدَ إذا مالَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ (النَّحْلِ: ١٠٣) والمُلْحِدُ المائِلُ عَنِ الدِّينِ، والمَعْنى: ولَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مَلْجَأً في البَيانِ والرَّشادِ.