Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ قَوْمٌ: إنَّهم لَمْ يَمُوتُوا ولا يَمُوتُونَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأمّا مَكانُ هَذا الكَهْفِ، فَحَكى القَفّالُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسى الخَوارِزْمِيِّ المُنَجِّمِ أنَّ الواثِقَ أنْفَذَهُ -لِيَعْرِفَ حالَ أصْحابِ الكَهْفِ- إلى الرُّومِ، قالَ: فَوَجَّهَ مِلْكُ الرُّومِ مَعِي أقْوامًا إلى المَوْضِعِ الَّذِي يُقالُ: إنَّهم فِيهِ، قالَ: وإنَّ الرَّجُلَ المُوَكَّلَ بِذَلِكَ المَوْضِعِ فَزَّعَنِي مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَدَخَلْتُ ورَأيْتُ الشُّعُورَ عَلى صُدُورِهِمْ، قالَ: وعَرَفْتُ أنَّهُ تَمْوِيهٌ واحْتِيالٌ، وأنَّ النّاسَ كانُوا قَدْ عالَجُوا تِلْكَ الجُثَثَ بِالأدْوِيَةِ المُجَفِّفَةِ لِأبْدانِ المَوْتى لِتَصُونَها عَنِ البِلى، مِثْلَ التَّلْطِيخِ بِالصَّبْرِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ قالَ القَفّالُ: والَّذِي عِنْدَنا لا يُعْرَفُ أنَّ ذَلِكَ المَوْضِعَ هو مَوْضِعُ أصْحابِ الكَهْفِ أوْ مَوْضِعٌ آخَرُ، والَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ وجَبَ القَطْعُ بِهِ، ولا عِبْرَةَ بِقَوْلِ أهْلِ الرُّومِ: أنَّ ذَلِكَ المَوْضِعَ هو مَوْضِعُ أصْحابِ الكَهْفِ، وذُكِرَ في الكَشّافِ عَنْ مُعاوِيَةَ أنَّهُ غَزا الرُّومَ، فَمَرَّ بِالكَهْفِ، فَقالَ: لَوْ كُشِفَ لَنا عَنْ هَؤُلاءِ فَنَظَرْنا إلَيْهِمْ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ قَدْ مَنَعَ اللَّهُ مَن هو خَيْرٌ مِنكَ، فَقالَ: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا، فَقالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: لا أنْتَهِي حَتّى أعْلَمَ حالَهَمْ، فَبَعَثَ أُناسًا فَقالَ لَهم: اذْهَبُوا فانْظُرُوا فَلَمّا دَخَلُوا الكَهْفَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَأحْرَقَتْهم، وأقُولُ: العِلْمُ بِذَلِكَ الزَّمانِ وبِذَلِكَ المَكانِ لَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهِ مَجالٌ، وإنَّما يُسْتَفادُ ذَلِكَ مِن نَصٍّ، وذَلِكَ مَفْقُودٌ فَثَبَتَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلَيْهِ.