Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾ المَعْنى وازْدادُوا تِسْعَ سِنِينَ فَإنْ قالُوا: لِمَ لَمْ يَقُلْ ثَلاثَ مِائَةٍ وتِسْعَ سِنِينَ ؟ وما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾ ؟ قُلْنا: قالَ بَعْضُهم: كانَتِ المُدَّةُ ثَلاثَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ وثَلَثَمِائَةٍ وتِسْعَ سِنِينَ مِنَ القَمَرِيَّةِ، وهَذا مُشْكِلٌ لِأنَّهُ لا يَصِحُّ بِالحِسابِ هَذا القَوْلُ، ويُمْكِنْ أنْ يُقالَ: لَعَلَّهم لَمّا اسْتَكْمَلُوا ثَلاثَ مِائَةِ سَنَةٍ قَرُبَ أمْرُهم مِنَ الأنْبِياءِ، ثُمَّ اتَّفَقَ ما أوْجَبَ بَقاءَهم في النَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ قالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ مَعْناهُ: أنَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِمِقْدارِ هَذِهِ المُدَّةِ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيها، وإنَّما كانَ أوْلى بِأنْ يَكُونَ عالِمًا بِهِ؛ لِأنَّهُ مُوجِدٌ لِلسَّماواتِ والأرْضِ ومُدَبِّرٌ لِلْعالَمِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ عالِمًا بِغَيْبِ
صفحة ٩٦
السَّماواتِ والأرْضِ فَيَكُونُ عالِمًا بِهَذِهِ الواقِعَةِ لا مَحالَةَ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ وهَذِهِ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ في التَّعَجُّبِ، والمَعْنى ما أبْصَرَهُ وما أسْمَعُهُ، وقَدْ بالَغْنا في تَفْسِيرِ كَلِمَةِ التَّعَجُّبِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ (البَقَرَةِ: ١٧٥) ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ: