Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ
صفحة ٩٥
تَعالى: ﴿وقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ تَرْكَ قَوْلِهِ: (إنْ شاءَ اللَّهُ) لَيْسَ بِحَسَنٍ وذِكْرُهُ أحْسَنُ مِن تَرْكِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ المُرادُ مِنهُ ذِكْرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ.
الثّانِي: إذا وعَدَهم بِشَيْءٍ، وقالَ مَعَهُ: إنْ شاءَ اللَّهُ، فَيَقُولُ: عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِشَيْءٍ أحْسَنَ وأكْمَلَ مِمّا وعَدْتُكم بِهِ.
والثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ إشارَةٌ إلى نَبَأِ أصْحابِ الكَهْفِ، ومَعْناهُ: لَعَلَّ اللَّهَ يُؤْتِينِي مِنَ البَيِّناتِ والدَّلائِلِ عَلى صِحَّةِ أنِّي نَبِيٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ صادِقُ القَوْلِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ ما هو أعْظَمُ في الدَّلالَةِ وأقْرَبُ رَشَدًا مِن نَبَأِ أصْحابِ الكَهْفِ.
وقَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَيْثُ آتاهُ مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ والإخْبارِ بِالغُيُوبِ ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ فاعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ آخِرُ الآياتِ المَذْكُورَةِ في قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ قَوْلانِ: