Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ حاصِلَ هَذا الكَلامِ يَرْجِعُ إلى تَخْصِيصِ النَّصِّ بِالقِياسِ وفِيهِ ما فِيهِ. وأيْضًا فَلَوْ قالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ عَلى سَبِيلِ الخُفْيَةِ بِلِسانِهِ بِحَيْثُ لا يَسْمَعُهُ أحَدٌ فَهو مُعْتَبَرٌ، ودافِعٌ لِلْحِنْثِ بِالإجْماعِ، مَعَ أنَّ المَحْذُورَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ حاصِلٌ فِيهِ، فَثَبَتَ أنَّ الَّذِي عَوَّلُوا عَلَيْهِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، والأوْلى أنْ يَحْتَجُّوا في وُجُوبِ كَوْنِ الِاسْتِثْناءِ مُتَّصِلًا بِأنَّ الآياتِ الكَثِيرَةَ دَلَّتْ عَلى وُجُوبِ الوَفاءِ بِالعَقْدِ والعَهْدِ، قالَ تَعالى: ﴿أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ (المائِدَةِ: ١) وقالَ: ﴿وأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ (الإسْراءِ: ٣٤) فالآتِي بِالعَهْدِ يَجِبُ عَلَيْهِ الوَفاءُ بِمُقْتَضاهُ لِأجْلِ هَذِهِ الآياتِ خالَفْنا هَذا الدَّلِيلَ فِيما إذا كانَ مُتَّصِلًا؛ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مَعَ المُسْتَثْنى مِنهُ كالكَلامِ الواحِدِ بِدَلِيلِ أنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْناءِ وحْدَهُ لا يُفِيدُ شَيْئًا، فَهو جارٍ مَجْرى نِصْفِ اللَّفْظَةِ الواحِدَةِ، فَجُمْلَةُ الكَلامِ كالكَلِمَةِ الواحِدَةِ المُفِيدَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَعِنْدَ ذِكْرِ الِاسْتِثْناءِ عَرَفْنا أنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ بِخِلافِ ما إذا كانَ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا، فَإنَّهُ حَصَلَ الِالتِزامُ التّامُّ بِالكَلامِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الوَفاءُ بِذَلِكَ المُلْتَزَمِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِما قَبْلَهُ، بَلْ هو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وعَلى هَذا القَوْلِ: فَفِيهِ وُجُوهٌ: